الشهيد الأول
293
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
مثل : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ » « 1 » ، فإنّه يفيد عرفاً تحريم سائر أنواع الاستمتاعات . وإمّا العقل وهو ثلاثة : الأوّل : أن يكون اللفظ مفيداً للحكم وعلّته ، فيقتضي ثبوت ذلك الحكم في جميع صور وجود العلّة عند من يجيز العمل بالقياس مطلقاً أو هذا النوع - وهو منصوص العلّة - كشيخنا . الثاني : أن يكون العموم مستفاداً من سؤال السائل مثل أن يُسأل عليه السلام عمّن أفطر في شهر رمضان ، فيقول : « عليك الكفّارة » ، فيعلم شمول هذا الحكم لكلّ مفطر . الثالث : دليل الخطاب عند القائلين به مثل : « في سائمة الغنم زكاة » ؛ فإنّه يفيد انتفاء الحكم عن كلّ ما عدا السائمة . والدليل على أنّ « مَن » في الاستفهام للعموم أنّها لو لم تكن له لكانت إمّا للخصوص خاصّةً ، أو لهما على الاشتراك ، أو لا لواحد منهما . ويبطل الأوّل بحسن الجواب بالعموم ؛ لوجوب مطابقة الجواب للسؤال ، والتالي باطل بحسن الجواب بكلّ واحد من العقلاء عقيب سؤال « من عندك ؟ » . ويبطل الثاني ؛ بأ نّه خلاف الأصل على ما مرّ ، ولأ نّه على تقديره لم يحسن الجواب إلّابعد الاستفهام عن كلّ مرتبة من مراتب الخصوص ، فإذا قيل : « من عندك ؟ » يقول : « من الرجال أو من النساء » ، فإذا قيل : « من الرجال » ، قيل : « من العرب أو العجم » ، فإذا قيل : « من العرب » ، قيل : « من ربيعة أو مضر » ، وهو يستقبح عند العقلاء من أهل اللسان ، وإنّما قلنا : يجب الاستفهام ؛ لأنّ القائل بكونها موضوعة للخصوص وحده أو له وللعموم على الاشتراك لا يخصّ ذلك بمرتبة واحدة من مراتب الخصوص . وأمّا الآخر ، وهو عدم وضعها لواحد منهما فباطل وفاقاً . ويشكل باحتمال وضعها للقدر المشترك بينهما ويمنع الإجماع على عدمه .
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 23 .